أبي منصور الماتريدي
93
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ الضحى : 1 ، 2 ] ليس يريد ب وَالضُّحى الضحوة خاصة ولكن النهار كله . ألا ترى أنه قال : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ذكر الليل دل أنه كان الضحى كناية عن النهار جملة ؛ فعلى ذلك الغداة والعشي يجوز أن يكون كناية عن الليل والنهار جملة ، والله أعلم . وجائز أن يكون أصحاب الحرف والمكاسب ، لا يتفرغون للاجتماع إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم والاستماع « 1 » منه في عامة النهار ، ولكن يجتمعون إليه ويستمعون « 2 » منه بالغداة والعشي ، فكان ذكر الغداة والعشي لذلك أو لما ذكرنا . وجائز أن يكون المراد بذكر الغداة والعشي صلاة الغداة ، وصلاة العشاء ؛ يقول : لا تطرد من يشهد هاتين الصلاتين ، وإنما [ كان ] « 3 » يشهدهما أهل الإيمان ، وأما أهل النفاق : فإنهم [ كانوا ] « 4 » لا يشهدون هاتين الصلاتين ، ويحتمل [ غير ] ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ . [ الظلم ] « 5 » على وجوه : ظلم كفر ، وظلم شرك ، وظلم يكون بدونه ، وهو أن يمنع أحدا حقه أو أخذ منه حقا بغير حق ؛ فهو كله ظلم . والظلم - هاهنا والله أعلم - : يشبه أن يكون هو وضع الحكمة في غير أهلها ؛ لأنه لو كان منه ما ذكر من [ طرد أولئك وإدناء أولئك ] « 6 » لم يكن أهلا للحكمة ، ويجوز أن يوصف واضع الحكمة في غير موضعها بالظلم ؛ على ما روى في الخبر : « أن من وضع الحكمة في غير أهلها فقد ظلمها ، ومن منعها عن أهلها فقد ظلمهم » .
--> - كتاب الشعب . وعند علماء البيان : لفظ أريد به لازم معناه ، مع جواز إرادة معناه ، وذلك بأن تكني عن الشيء وتعرض به دون تصريح كقوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ [ النساء : 43 ] أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ وفلان كثير الرماد ومهزول الفصيل ، أي كثير الضيف . فالغائط : كناية عن الحاجة ، وملامسة النساء كناية عن الجماع ، وقوله تعالى وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [ الواقعة : 34 ] كناية عن النساء . ينظر بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ، لعبد المتعال الصعيدي 3 / 173 ، كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري ص ( 368 ) ، كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 65 ) جامع العلوم ( 2 / 150 - 151 ) . ( 1 ) في ب : الاستمتاع . ( 2 ) في ب : يستمتعون . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : من طرد وإدناء أولئك وأولئك .